جماهير حاضرة وانتصارات غائبة.. أزمة الاتحاد على ستاد الإسكندرية بالأرقام
كتب: أحمد مجدي
لم تعد النتائج المتواضعة للاتحاد السكندري على استاد الإسكندرية مجرد تعثر عابر يمكن ربطه بمباراة سيئة أو موسم استثنائي. الأرقام الممتدة عبر السنوات الأخيرة ترسم مشهدًا أكثر إزعاجًا، عنوانه أن زعيم الثغر فقد جانبًا كبيرًا من أفضلية الأرض، ولم ينجح في تحويل الحضور الجماهيري الكبير إلى انتصارات ونقاط تعكس قوة النادي داخل مدينته.
وجاءت الخسارة أمام سيراميكا كليوباترا بثلاثة أهداف مقابل هدف، في الجولة الثانية من الدوري المصري موسم 2026-2027، لتعيد الظاهرة إلى الواجهة مبكرًا. الاتحاد لعب على أرضه وبين جماهيره، لكنه استقبل ثلاثة أهداف وخرج بلا نقاط، في مباراة كشفت مجددًا عن هفوات دفاعية قاتلة وعجز عن فرض الشخصية المنتظرة لصاحب الملعب.
هذه الهزيمة لا تبدو حالة منفصلة عند وضعها بجوار سجل الفريق على استاد الإسكندرية منذ موسم 2021-2022، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة تكررت خلالها النتائج الهزيلة رغم تغير المدربين، وتبدل قوائم اللاعبين، واختلاف طرق اللعب والظروف المحيطة بالفريق.
منهجية احتساب الأرقام
في هذا التقرير، يشمل الرصد المباريات التي خاضها الاتحاد السكندري بوصفه صاحب الأرض على استاد الإسكندرية، بداية من موسم 2021-2022 وحتى مواجهة سيراميكا كليوباترا في 28 أغسطس 2026.
وفي إحصاءات الدوري، جرى احتساب مباريات جميع مراحل المسابقة، بما فيها المرحلة الأولى أو مرحلة تفادي الهبوط، عندما طُبقت تلك الأنظمة. أما حصيلة جميع البطولات، فتضم الدوري المصري وكأس مصر وكأس الرابطة، من دون المباريات الودية.
وفي المواجهات التي امتدت إلى ركلات الترجيح، احتُسبت النتيجة المسجلة بعد الوقت الأصلي أو الإضافي ضمن السجل الإحصائي، بينما يُذكر التأهل أو الإقصاء بركلات الترجيح بصورة مستقلة.
حصيلة الاتحاد على استاد الإسكندرية موسمًا بعد آخر
موسم 2021-2022
خاض الاتحاد 17 مباراة على استاد الإسكندرية في الدوري، حقق خلالها 7 انتصارات و4 تعادلات، مقابل 6 هزائم. وسجل الفريق 24 هدفًا، واستقبل العدد نفسه.
ومع إضافة مباراتيه في كأس الرابطة، ارتفع الإجمالي إلى 19 مباراة في جميع البطولات، انتهت بـ7 انتصارات و6 تعادلات و6 هزائم، مع تسجيل 26 هدفًا واستقبال 26.
كانت الحصيلة متوازنة رقميًا، لكنها لم تمنح الاستاد ملامح الحصن الذي يصعب على المنافسين الخروج منه بالنقاط.
موسم 2022-2023
كرر زعيم الثغر تقريبًا سجله السابق في الدوري؛ لعب 17 مباراة، فاز في 7 وتعادل في 4 وخسر 6، لكنه سجل 17 هدفًا فقط مقابل 14 هدفًا دخلت مرماه.
وعبر جميع البطولات، خاض الفريق 21 مباراة على استاد الإسكندرية، خرج منها بـ9 انتصارات و5 تعادلات و7 هزائم، وسجل 24 هدفًا واستقبل 19.
وشهد الموسم تفوق الاتحاد على إنبي بنتيجة 3-2 في كأس الرابطة، كما تعادل مع فاركو 2-2 قبل التأهل بركلات الترجيح. وفي كأس مصر، تجاوز السكة الحديد بهدفين دون رد بعد وقت إضافي، ثم خسر أمام بيراميدز بهدف نظيف. ورغم أن هذه الحصيلة كانت الأفضل خلال فترة الرصد، فإن نسبة الانتصارات ظلت أقل من نصف المباريات.
موسم 2023-2024
بدأ التراجع بصورة أكثر وضوحًا. ففي 17 مباراة بالدوري على استاد الإسكندرية، لم يحقق الاتحاد سوى 4 انتصارات، مقابل 8 تعادلات و5 هزائم. وسجل الفريق 15 هدفًا، بينما استقبل 21.
وفي جميع البطولات، ارتفع العدد إلى 22 مباراة، حقق خلالها 6 انتصارات فقط، وتعادل 9 مرات وخسر 7، مع 18 هدفًا له و24 عليه.
كما ودع كأس مصر أمام أبو قير للأسمدة بعد التعادل دون أهداف والخسارة بركلات الترجيح، لتضيع أفضلية الملعب حتى أمام منافس من درجة أدنى.
موسم 2024-2025
يمثل هذا الموسم النقطة الأكثر قتامة في سجل الاتحاد الحديث على ملعبه. خاض الفريق 11 مباراة في الدوري على استاد الإسكندرية، فاز في 3 فقط وتعادل في مثلها، بينما تلقى 5 هزائم. والأكثر إثارة للقلق أنه لم يسجل سوى 6 أهداف، مقابل 9 أهداف استقبلتها شباكه.
وفي جميع البطولات، لعب الاتحاد 13 مباراة، ولم تتجاوز حصيلته 3 انتصارات و3 تعادلات، مقابل 7 هزائم. وسجل الفريق 6 أهداف فقط طوال تلك المواجهات، بمعدل يقل عن نصف هدف في المباراة الواحدة، بينما استقبل 12 هدفًا.
وخسر زعيم الثغر على ملعبه أمام حرس الحدود في كأس الرابطة، كما تلقى صدمة أكبر بالخروج من كأس مصر أمام فريق تيم إف سي بعد الهزيمة بهدفين دون رد.
موسم 2025-2026
تحسنت الحصيلة نسبيًا، لكنها لم تكن كافية للقول إن استاد الإسكندرية استعاد هيبته. في الدوري، لعب الاتحاد 15 مباراة على ملعبه، فاز في 7 وتعادل في مباراتين وخسر 6، وسجل 17 هدفًا مقابل 15 في مرماه.
وعند إضافة بطولتي الكأس وكأس الرابطة، وصلت الحصيلة إلى 19 مباراة، حقق خلالها الفريق 8 انتصارات و4 تعادلات، مقابل 7 هزائم، وسجل 21 هدفًا واستقبل 17.
ومن بين نتائج كأس الرابطة، فاز الاتحاد على الزمالك بثلاثية نظيفة، وتعادل مع المصري وزد، لكنه ودع كأس مصر بالخسارة أمام كهرباء الإسماعيلية بهدف دون رد بعد وقت إضافي على استاد الإسكندرية.
موسم 2026-2027
بدأ الاتحاد مبارياته على استاد الإسكندرية بخسارة ثقيلة أمام سيراميكا كليوباترا بنتيجة 3-1، ليصبح رصيده بعد أول مباراتين في الدوري نقطة واحدة، بعدما تعادل خارج ملعبه مع الزمالك دون أهداف.
والمفارقة أن أول ظهور خارج الإسكندرية منح الفريق نقطة وشباكًا نظيفة، بينما انتهت أول مباراة وسط جماهيره بثلاثة أهداف في مرماه.
78 مباراة في الدوري.. والهزائم أكثر من الانتصارات
خلال الفترة من بداية موسم 2021-2022 وحتى الجولة الثانية من موسم 2026-2027، خاض الاتحاد السكندري 78 مباراة في الدوري المصري على استاد الإسكندرية.
حقق الفريق:
- 28 انتصارًا.
- 21 تعادلًا.
- 29 هزيمة.
- سجل 80 هدفًا.
- استقبل 86 هدفًا.
تعني هذه الأرقام أن الاتحاد فاز في 35.9% فقط من مبارياته على ملعبه، بينما غاب الانتصار عن 50 مباراة من أصل 78، بنسبة 64.1%.
كما جمع الفريق 105 نقاط من أصل 234 نقطة ممكنة، بمتوسط يقارب 1.35 نقطة في المباراة. والأكثر دلالة أن عدد هزائمه على استاد الإسكندرية تجاوز عدد انتصاراته، ولو بفارق مباراة واحدة.
الصورة أشد قسوة في جميع البطولات
عند توسيع الرصد ليشمل جميع البطولات الرسمية، ترتفع الحصيلة إلى 95 مباراة على استاد الإسكندرية خلال الفترة نفسها.
وجاء السجل كالتالي:
- 33 انتصارًا.
- 27 تعادلًا.
- 35 هزيمة.
- 96 هدفًا للاتحاد.
- 101 هدف في مرماه.
لم تتجاوز نسبة الفوز في جميع البطولات 34.7%، بينما لم يحقق الفريق الانتصار في 62 مباراة، بما يعادل 65.3% من إجمالي مواجهاته على الملعب.
وبذلك خسر الاتحاد على استاد الإسكندرية أكثر مما فاز، كما استقبل أهدافًا أكثر مما سجل. وهي أرقام يصعب التعامل معها بوصفها مجرد تذبذب طبيعي في النتائج.
المواسم الأخيرة تزيد القلق
منذ بداية موسم 2023-2024، أصبحت الظاهرة أكثر وضوحًا. خاض زعيم الثغر 55 مباراة على استاد الإسكندرية في جميع البطولات، حقق خلالها 17 انتصارًا فقط، مقابل 16 تعادلًا و22 هزيمة.
وخلال تلك المباريات سجل الاتحاد 46 هدفًا واستقبل 56، ولم تتجاوز نسبة فوزه 30.9%. أي إن الفريق أخفق في الانتصار في نحو 7 مباريات من كل 10 لعبها على أرضه.
هذه الفترة وحدها شهدت تبدل الأجهزة الفنية وإعادة تشكيل القائمة أكثر من مرة، ومع ذلك بقيت المشكلة حاضرة. من طارق العشري وأحمد ساري وبابافاسيليو إلى مجدي عبد العاطي وأحمد سامي وتامر مصطفى وميلود حمدي ثم حمزة الجمل، تغيرت الأسماء والأفكار، لكن أفضلية الملعب لم تتحول إلى واقع ثابت.
لماذا لا تتحول الجماهير إلى نقطة قوة؟
يفرض استمرار الأرقام السلبية تساؤلات لا يمكن اختزالها في مسؤولية مدرب بعينه أو مجموعة محددة من اللاعبين: لماذا يعجز الاتحاد عن فرض أسلوبه على منافسيه في استاد الإسكندرية؟ ولماذا يبدو الفريق في مباريات عديدة أكثر راحة عندما يلعب خارج ملعبه من ظهوره بوصفه صاحب الأرض؟
قد يكون جزء من الأزمة مرتبطًا بطريقة بناء الفريق. مباريات الإسكندرية تفرض على الاتحاد غالبًا امتلاك المبادرة وصناعة اللعب أمام منافسين يتراجعون ويغلقون المساحات، بينما تبدو بعض تشكيلاته عبر المواسم أكثر قدرة على اللعب المباشر والتحول السريع من قدرتها على السيطرة وصناعة الفرص أمام دفاع منظم.
وهنا يظهر سؤال آخر يتعلق بالاختيارات الفنية: هل جرى التعاقد مع لاعبين يتناسبون فعلًا مع طبيعة المباريات التي يخوضها الاتحاد على ملعبه؟ وهل تملك القوائم المتعاقبة العدد الكافي من اللاعبين القادرين على صناعة الفرص، وكسر التكتلات، والتعامل مع الضغط الجماهيري؟
تغيّر المدربون وبقيت الظاهرة السلبية
عندما تستمر المشكلة مع أجهزة فنية مختلفة، يصبح من الصعب تحميلها لشخص واحد. تغيير المدرب قد يعالج تفاصيل مؤقتة، لكنه لا يضمن بناء هوية واضحة إذا ظلت عملية اختيار اللاعبين والتخطيط للموسم وإدارة الضغوط تسير من دون رؤية مستقرة.
كما أن التغيير المتكرر في القوائم يحرم الفريق من التفاهم المتراكم، خصوصًا في خط الدفاع وبناء الهجمات. وتزداد الخسائر قسوة عندما تقترن بهفوات فردية من حارس المرمى أو المدافعين، لأن الخطأ داخل استاد الإسكندرية لا يهدر نقطة أو مباراة فقط، بل يضاعف التوتر وينقل القلق سريعًا إلى المدرجات واللاعبين.
فهل تحولت الرغبة في إرضاء الجماهير إلى ضغط نفسي يقيّد الفريق؟ أم أن المشكلة فنية في المقام الأول؟ وهل يحصل اللاعبون على الإعداد الذهني الكافي للتعامل مع المباريات التي يكونون مطالبين فيها بالفوز، وليس فقط بمحاولة تجنب الهزيمة؟
المدرجات ليست المتهم
لا يمكن تحميل جماهير الاتحاد مسؤولية هذا السجل. جماهير سيد البلد ظلت واحدة من أهم نقاط قوة النادي، وحضرت بأعداد كبيرة في أصعب الفترات، ومنحت اللاعبين دعمًا لا يتوافر لكثير من فرق الدوري المصري.
المشكلة أن الفريق لم ينجح في استثمار هذه الطاقة. فالمؤازرة الجماهيرية لا تتحول وحدها إلى أهداف، ما لم تجد فريقًا منظمًا يمتلك الشجاعة لفرض إيقاعه، والهدوء للتعامل مع لحظات الضغط، والجودة التي تسمح له بحسم المباريات.
استاد الإسكندرية ليس سبب الأزمة، بل المكان الذي تظهر فيه تلك الأزمة بوضوح. وتكرار الظاهرة عبر سنوات ومدربين وتشكيلات مختلفة ينقل المسؤولية من حدود المباراة الواحدة إلى منظومة العمل الكروي بأكملها: التخطيط، والتعاقدات، والاستقرار، والإعداد النفسي، واختيار أسلوب يتناسب مع هوية النادي وطبيعة ملعبه.
الأرقام لا تطالب الاتحاد بالفوز في كل مباراة، لكنها تؤكد أن الانتصار في مباراة واحدة تقريبًا من كل ثلاث مواجهات على استاد الإسكندرية لا يليق بحجم المساندة التي يتلقاها الفريق. واستعادة ثقة الجماهير لن تبدأ بالتصريحات، بل بتحويل ملعب زعيم الثغر من ساحة تتكرر عليها الإحباطات إلى مصدر حقيقي لتجميع النقاط.
قد يعجبك: الاتحاد السكندري يسقط أمام سيراميكا كليوباترا بثلاثية
.webp)
.webp)